أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
295
العقد الفريد
لسطيح شاما . يملك منهم ملوك وملكات ، عدد سقوط الشّرفات ، وكل ما هو آت آت . ثم قال : إن كان ملك بني ساسان أفرطهم * فإنّ ذا الدّهر أطوار دهارير « 1 » منهم بنو الصرح بهرام وإخوته * والهرمزان وسابور وسابور فربّما أصبحوا منهم بمنزلة * يهاب صولهم الأسد المهاصير « 2 » حثّوا المطيّ وجدّوا في رحالهم * فما يقوم لهم سرح ولا كور « 3 » والناس أولاد علات فمن علموا * أن قد أقلّ فمحقور ومهجور والخير والشرّ مقرونان في قرن * فالخير متّبع والشرّ محذور « 4 » ثم أتى كسرى فأخبره ، فغمه ذلك . ثم تعزّى فقال : إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا يدور الزمان . فهلكوا كلهم في أربعين سنة . وفود همدان على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قدم مالك بن نمط في وفد همدان على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلقوه مقبلا من تبوك ، فقال مالك بن نمط : يا رسول اللّه نصيّة « 5 » من همدان ، من كل حاضر وباد ، أتوك على قلص نواج ، متصلة بحبائل الإسلام ، لا تأخذهم في اللّه لومة لائم ، من مخلاف خارف ويام وشاكر ، عهدهم لا ينقض ، عن سنّة ماحل « 6 » ولا سوداء عنقفير « 7 » ، ما أقامت لعلع ، وما جرى اليعفور بصلّع « 8 » .
--> ( 1 ) أفرطهم : تركهم ، ودهارير : شديدة . ( 2 ) المهاصير : جمع مهصار : وهو الأسد ، مأخوذة من الهصر ، وهو الكسر والجذب والإمالة . ( 3 ) الكور : الرحل بأداته . ( 4 ) مقرونان في قرن : أي مرتبطان في سلك واحد . ( 5 ) النصيّة : خيار القوم . ( 6 ) الماحل : الساعي بالنميمة والإفساد . ( 7 ) العنقفير : الداهية . ( 8 ) اليعفور : ولد الطبية ، ولعلع : جبل وصلع : الأرض لانبات لها .